ابن رشد
17
تهافت التهافت
هو المعنى الذي كفرهم به المتكلمون » « 1 » . وأما الصنف الثاني من المسائل فهي تتعلق بوجود اللّه ووحدانيته وبساطته ، وحركة السماء ونفوس السماوات والسببية الطبيعية وروحانية النفس . واعتبر الغزالي أن مذهب الفلاسفة فيها جميعها بدعة . وعمل الغزالي على بيان تهافت أدلة الفلاسفة فيها من غير احتياج إلى نفي مدلولات هذه الأدلة . ولم يقتصر عمل ابن رشد في تناوله لهذه المسائل على الرد والنقد ، بل تجاوز هذا الأمر إلى تصحيح منطلقات وآراء الفلاسفة والمتكلمين « بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان » « 2 » أو الرجوع إلى الشرع في كل ما قصرت عن إدراكه العقول « 3 » . ويهمنا إبراز مواطن الخلاف المنهجي بين ابن رشد والغزالي وفلاسفة الإسلام كالفارابي وابن سينا لنتبعه بتوضيح الآراء المشتركة بينه وبين المشائين في الإسلام والآراء التي خالفهم فيها . فقد قدم ابن رشد اعتراضات على طريقة الغزالي في تهافت الفلاسفة أهمها : 1 - إدخال الغزالي ضمن النقاش الفلسفي أدلة سمعية لا مبرر لها . فإدخال الأدلة الشرعية لا يكون إلا في المسائل التي يقصر في إدراكها العقل البشري « 4 » . 2 - لم يسمع الغزالي أقاويل المختلفين في كل شيء يفحص عنه ، وهو لذلك ليس من أهل الحق « 5 » . 3 - وكان يطلب الحق من الكتب التي تقدم للعامة « 6 » . 4 - وكان ينسب إلى الفلاسفة ما ليس من قولهم وهو تلبيس « 7 » . 5 - ويقابل الفاسد بالفاسد وهو غير مفيد « 8 » .
--> ( 1 ) انظر نص تهافت ، التهافت ، ص 328 . ( 2 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 232 . ( 3 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 250 . ( 4 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 250 . ( 5 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 88 . ( 6 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 87 . ( 7 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 109 . ( 8 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 33 .